عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

48

اللباب في علوم الكتاب

وهذه الجملة تحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون استئنافية أخبر اللّعين بذلك لتظنّيه « 1 » قال تعالى : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ [ سبأ : 20 ] ، أو لأنّه علمه بطريق قيل : لأنه كان قد رأى ذلك في اللّوح المحفوظ . ويحتمل أن تكون داخلة في حيّز ما قبلها من جواب القسم فتكون معطوفة على قوله : « لأقعدنّ » أقسم على جملتين مثبتين ، وأخرى منفيّة . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 18 ] قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) ف « مَذْمُوماً مَدْحُوراً » حالان من فاعل « اخرج » عند من يجيز تعدد الحال لذي حال واحدة ، ومن لا يجيز ذلك ف « مدحورا » صفة ل « مذؤما » أو هي حال من الضّمير في الجارّ قبلها ، فيكون الحالان متداخلين . و « مَذْؤُماً مَدْحُوراً » اسما مفعول من : ذأمه ودحره . فأمّا ذأمه فيقال : بالهمز : ذأمه ، يذأمه كرأمه يرأمه ، وذامه يذيمه كباعه يبيعه من غير همز ، وعليه قولهم : « لن تعدم الحسناء ذاما » « 2 » يروى بهمزة ساكنة أو ألف ، وعلى اللّغة الثّانية قول الشاعر : [ الطويل ] 2424 - تبعتك إذ عيني عليها غشاوة * فلمّا انجلت قطّعت نفسي أذيمها « 3 » فمصدر المهموز : ذأم كرأس ، وأمّا مصدر غير المهموز فسمع فيه ذام بألف ، وحكى ابن الأنباريّ فيه ذيما كينع قال : يقال : ذأمت الرّجل أذأمه ، وذمته أذيمه ذيما ، وذممته أذمّه ذمّا بمعنى ؛ وأنشد : [ الخفيف ] 2425 - وأقاموا حتّى أبيروا جميعا * في مقام وكلّهم مذءوم « 4 » والذّامّ : العيب ومنه المثل المتقدّم : « لن تعدم الحسناء ذاما » أي كلّ امرأة حسنة لا بدّ أن يكون فيها عيب ما وقالوا : « أردت أن تذيمه فمدهته » أي : « تعيبه فمدحته » فأبدل الحاء هاء . وقيل : الذّام : الاحتقار ، ذأمت الرجل : أي احتقرته ، قاله الليث . وقيل : الذّام الذّمّ ، قاله ابن قتيبة وابن الأنباريّ ؛ قال أميّة : [ المتقارب ] 2426 - وقال لإبليس ربّ العباد * [ أن ] اخرج لعينا دحيرا مذوما « 5 » والجمهور على « مذءوما » بالهمز .

--> ( 1 ) في ب : لظنه . ( 2 ) ينظر فصل المقال 44 ، والدر المصون 3 / 244 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) البيت لحسان بن ثابت ينظر : ديوانه 92 ، الدر المصون 3 / 244 . ( 5 ) البيت ينظر : ديوانه 235 ، تفسير الرازي 14 / 44 ، الدر المصون 3 / 245 .